صحافة و إعلام

عثمان الوادنوني من دكار.. مسار إعلامي يجمع بين تقديم الأخبار وإبداع البرامج وإنجاز الروبورتاجات والمراسلات التلفزيونية

صحفي جمع بين التجربة التحريرية والجرأة الميدانية، ويواصل رحلته المهنية من قلب الألعاب الأولمبية للشباب داكار 26

كازا سبورت

في داكار، حيث تتجه أنظار العالم إلى جيل جديد من المواهب الرياضية خلال الألعاب الأولمبية الصيفية للشباب 2026، يواصل عثمان الوادنوني بكاميرا محمد أعريش أداء مهمته الصحفية، ناقلاً تفاصيل المنافسات وأجواءها، ومواكباً مشاركة الرياضيين المغاربة في هذا الموعد الأولمبي. حضور ميداني جديد يندرج ضمن مسار مهني يمتد لأكثر من عقدين، تعددت خلالهما التجارب والمهام، وظل الشغف بالمهنة والخبر الصحفي محركاً أساسياً للاستمرار والتجدد.

بالنسبة إلى الوادنوني، لا تمثل التغطية الصحفية في المحافل الدولية مجرد انتقال إلى بلد جديد أو حضور في تظاهرة رياضية كبرى، بل هي امتداد لتجربة بدأت في الصحافة المكتوبة، وتطورت عبر محطات تحريرية وتلفزيونية وميدانية، صنعت من تراكم الخبرة رصيداً مهنياً متنوعاً، ومن الاحتكاك المباشر بالأحداث مدرسة دائمة للتعلم واكتساب المهارات.

تعود البدايات إلى الصحافة الورقية، حيث اشتغل في قسم المجتمع بجريدة «النهار المغربية»، وخاض تجربة كتابة أعمدة الرأي، قبل أن يتخصص في تغطية الحوادث والمحاكم من خلال عمله في صحيفتي «الصباح» و«الصحراء المغربية». وهي تجارب تطلبت دقة في جمع المعلومات، وحساً تحريرياً في معالجة الوقائع، وقدرة على التعامل مع قضايا المجتمع بمهنية ومسؤولية.

ولم يقتصر طموحه في تلك المرحلة على ممارسة العمل الصحفي داخل هيئة تحرير، بل امتد إلى خوض تجربة التأسيس، من خلال إطلاق أسبوعية «الجمهور» والإشراف على إدارتها. محطة مهنية كشفت مبكراً عن اهتمامه بأكثر من جانب في صناعة الإعلام، من تحرير المحتوى إلى تدبير المشروع الصحفي ومواكبة متطلباته التحريرية والتنظيمية.

ومع انطلاق قناة الرياضية، بدأت مرحلة جديدة في مساره، اختار فيها الانتقال إلى الصورة التلفزيونية، دون أن يتخلى عن الأدوات التي اكتسبها في الصحافة المكتوبة. فمنذ تأسيس القناة، انخرط في تجربة إعلامية أتاحت له الاشتغال على البرامج والتغطيات الرياضية، والانفتاح على أشكال جديدة من المعالجة الصحفية، تجمع بين المعلومة والصورة، وبين نقل الحدث والاقتراب من الإنسان الذي يصنعه.

ومن أبرز المحطات التي ارتبط اسمه بها برنامج «نجوم الأحياء»، الذي حظي بشهرة واسعة داخل المغرب وخارجه، من خلال تسليط الضوء على المواهب الكروية في الأحياء الشعبية، حيث تبدأ أحلام الكثير من اللاعبين قبل الوصول إلى الأندية والأضواء. وقد منح البرنامج مساحة لقصص إنسانية ورياضية قريبة من الجمهور، وأسهم في إبراز طاقات شابة تختزنها الملاعب المحلية.

كما خاض تجربة إعداد وتقديم برامج أخرى، من بينها «تحدي» و«الحلم الأولمبي»، في مسار تلفزيوني يعكس تنوع اهتماماته وقدرته على الانتقال بين صيغ مختلفة من الإنتاج الرياضي، من اكتشاف المواهب ومواكبة طموحاتها إلى استحضار البعد الأولمبي في علاقته بالأجيال الصاعدة.

لكن الميدان ظل أحد أبرز العناوين في تجربة الوادنوني. فقد قادته التغطيات الخارجية إلى عدد من البلدان الإفريقية، حيث واكب أحداثاً رياضية في سياقات متباينة، بعضها لم يكن يخلو من التحديات الأمنية والصحية واللوجستية. ومن بين المحطات التي طبعت تجربته تغطية الأحداث المرتبطة بالانقلاب العسكري في غينيا كوناكري، إلى جانب مهمات صحفية في بلدان عرفت ظروفاً صحية استثنائية.

وتبرز ضمن هذه التجارب تغطيته في الكاميرون خلال فترة تزامنت مع جائحة كورونا، وهي مرحلة فرضت تحديات إضافية على العمل الصحفي، في ظل الإجراءات الصحية والقيود المرتبطة بالتنقل والعمل الميداني. هناك، كما في غيرها من المهمات الخارجية، لم يكن الرهان مقتصراً على الوصول إلى الحدث، بل شمل القدرة على مواكبة تفاصيله وإنجاز المهمة المهنية في ظروف غير اعتيادية.

وتكشف هذه المحطات عن جانب أساسي في شخصية الصحفي الميداني؛ فالمهنة لا تختبر فقط في الظروف العادية، بل تتجلى قيمتها أيضاً في القدرة على التكيف مع المتغيرات، والتعامل مع المستجدات، والحفاظ على جودة العمل تحت ضغط الوقت والظروف المحيطة.

ومع تراكم التجربة، اتسعت مساحة اشتغاله لتشمل تقديم الأخبار الرياضية مباشرة على الهواء، وهي مهمة تفرض نوعاً مختلفاً من المسؤولية المهنية، قوامه الإلمام بالمستجدات، والانضباط التحريري، وسرعة التفاعل، والقدرة على إيصال المعلومة بوضوح واتزان أمام الجمهور. وهكذا اجتمعت في مساره خبرة الصحافة المكتوبة، وتجربة تأسيس مشروع إعلامي، وإعداد البرامج التلفزيونية، والتغطية من قلب الأحداث، وتقديم الأخبار على المباشر.

Screenshot

إن تنوع هذه التجارب يمنح مسار عثمان الوادنوني خصوصيته؛ فهو لم يحصر تجربته في جنس صحفي واحد، ولم يتوقف عند محطة بعينها، بل ظل منفتحاً على مهام مختلفة، مستفيداً من كل مرحلة في تطوير أدواته المهنية وتوسيع دائرة اشتغاله.

واليوم، من العاصمة السنغالية داكار، يضيف الوادنوني فصلاً جديداً إلى هذه الرحلة، من خلال مواكبة الألعاب الأولمبية الصيفية للشباب 2026، حيث تتلاقى طموحات الرياضيين الشباب وتتجسد قيم التنافس والتطلع إلى المستقبل. وتتيح هذه التغطية، بما تحمله من تفاصيل رياضية وإنسانية، فرصة أخرى لتوظيف خبرته الميدانية في نقل صورة المشاركة المغربية، والتعريف بمسارات الرياضيين الواعدين، ومواكبة لحظاتهم بين الاستعداد والمنافسة والنتيجة.

وبعد 21 سنة من العمل في قناة الرياضية، يظل الودنوني حاملاً رصيداً مهنياً تشكل عبر الممارسة اليومية، والتجربة التحريرية، والاحتكاك بمختلف المدارس الإعلامية والفضاءات الرياضية. رصيد لا يستمد قيمته من عدد السنوات وحده، بل من تنوع المهام التي رافقته، ومن القدرة على مواصلة العطاء في مجالات متعددة.

ويأتي هذا المسار المهني المتعدد في مرحلة جديدة تعيشها قناة الرياضية، في عهد مديرها عبد الهادي رازقو، الذي أضفى على أجواء العمل دينامية متجددة ونَفَساً إيجابياً، يفتح المجال أمام مواصلة تطوير الأداء الإعلامي وتعزيز روح المبادرة والإبداع. ويندرج هذا التحول في سياق أوسع تعرفه الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، برئاسة رئيسها المدير العام فيصل لعرايشي، من خلال توجهها نحو تجديد الكفاءات الإعلامية والمهنية وتشبيب عدد من مواقع المسؤولية، بما يعزز حضور الطاقات الجديدة ويواكب التحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي. وفي هذا المناخ المتجدد، تبرز أهمية التجارب المهنية المتنوعة التي تجمع بين رصيد الممارسة والقدرة على الابتكار ومواكبة المستجدات، بما يجعل تراكم الخبرة رافداً للتطوير، ويمنح التفاعل بين الأجيال قيمة مضافة لمسار المؤسسة ومستقبلها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى