
لم يُكتب للمنتخب الوطني النسوي أن يلامس المجد القاري من جديد، بعدما توقفت مسيرته في كأس أمم إفريقيا للسيدات «المغرب 2026» عند محطة نصف النهائي، إثر الهزيمة أمام المنتخب الكاميروني بضربات الجزاء الترجيحية بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف واحد، في مباراة حملت معها الكثير من الحسرة لجماهير مغربية كانت تتطلع إلى رؤية لبؤات الأطلس يعبرن نحو النهائي.
كان الموعد يبدو مثالياً أمام المنتخب الوطني لتحقيق خطوة جديدة في مسار تطور الكرة النسوية المغربية، خصوصاً أن البطولة تقام على أرض المغرب وأمام جماهيره، وبعد أن نجحت لبؤات الأطلس خلال السنوات الأخيرة في تغيير الصورة التقليدية للمنتخب النسوي وفرض أنفسهن كأحد أبرز المنتخبات على الساحة الإفريقية.
لكن كرة القدم لا تعترف دائماً بالمنطق ولا تمنح الأفضلية لمن يملك الحلم الأكبر. تفاصيل صغيرة، وتركيز في لحظات حاسمة، ثم ركلات الترجيح التي تحولت إلى كابوس، كانت كافية لإنهاء حلم التأهل إلى النهائي، وترك المنتخب الوطني أمام مباراة ترتيبية من أجل المركز الثالث.
الألم أكبر لأن هذا الجيل كان يمنّي النفس بكتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة النسوية المغربية. فبعد الوصول إلى نهائي النسخة السابقة، أصبحت التطلعات أكبر، ولم يعد مجرد بلوغ الأدوار المتقدمة إنجازاً كافياً بالنسبة لجماهير اعتادت خلال السنوات الأخيرة على رؤية المنتخب ينافس من أجل الألقاب.
ومع ذلك، فإن عدم التتويج لا يجب أن يحجب الصورة الأكبر. المنتخب الوطني النسوي أصبح رقماً صعباً في القارة، وانتقل من مرحلة البحث عن الحضور إلى مرحلة المنافسة الحقيقية على اللقب. وهذا التحول في حد ذاته ثمرة عمل طويل، لكنه في الوقت ذاته يفرض مسؤولية أكبر على كل مكونات كرة القدم النسوية المغربية.
المطلوب الآن ليس البحث عن شماعة للهزيمة أو تحميل لاعبة بعينها مسؤولية ضياع ركلة جزاء، فالانتصارات تُبنى بشكل جماعي وكذلك الهزائم. المطلوب هو قراءة ما حدث بهدوء، وتحديد مكامن الخلل، والاستفادة من درس الكاميرون حتى لا يتحول الإقصاء إلى مجرد خيبة عابرة.
ويبقى المركز الثالث هدفاً يستحق القتال من أجله، رغم أن الطموح كان أكبر بكثير. مواجهة المنتخب الجزائري ستكون اختباراً جديداً للروح الذهنية للمنتخب، وقد تكون فرصة للبؤات الأطلس لإنهاء البطولة بصورة تليق بما قدمنه خلال المنافسة.
اللقب القاري لم يُكتب للبؤات هذه المرة، وربما كان الحلم يستحق نهاية أجمل، لكن قصة المنتخب الوطني النسوي لم تنتهِ عند ركلات الترجيح. الألقاب لا تأتي دائماً عندما نريدها، لكنها تصبح أقرب عندما يتحول الإخفاق إلى درس، والحسرة إلى دافع، والطموح إلى مشروع مستمر.
اليوم، من حق الجماهير المغربية أن تحزن، ومن حق اللاعبات أن يشعرن بمرارة ضياع فرصة كانت تبدو قريبة. لكن غداً يجب أن يبدأ التفكير في السؤال الأهم: كيف ننتقل من منتخب ينافس على اللقب إلى منتخب يفرض نفسه بطلاً للقارة؟
ذلك هو التحدي الحقيقي أمام لبؤات الأطلس، لأن الوصول إلى القمة إنجاز، أما البقاء فيها والتتويج بالألقاب فهو ما يصنع التاريخ.
مصدر الصورة FRMF



