قناة الرياضية… عندما يتحول الرهان الزمني إلى تميز إفريقي
كازا سبورت : هاجر ساجد
شكلت تغطية كأس أمم إفريقيا اختبارا حقيقيا لقدرة الإعلام العمومي المغربي على مواكبة حدث قاري بحجم التطلعات، وهو الرهان الذي نجحت قناة الرياضية في كسبه بجدارة، عبر تعبئة شاملة لطواقمها التقنية والصحفية، وانخراط مهني عال لجميع العاملين، في تجربة عكست نضجا مؤسساتيا وتراكما خبراتيا راكمته العاملون في القناة على مدى سنوات.
ورغم ضيق الزمن الذي تسلّم فيه رئيس التحرير عبد الهادي رازقو مهامه، فقد تمكن من فرض منطق التنسيق المحكم، وتدبير الضغط بكفاءة، وتحويل عامل الوقت من عائق محتمل إلى حافز لصناعة التميز. فقد اتسمت التغطية بوضوح الرؤية، وانسجام الخط التحريري، وتكامل الأدوار بين مختلف مكونات القناة، ما أفرز محتوى مهنيا يرقى لمكانة الحدث وقيمة المغرب التنظيمية.
اعتمدت قناة الرياضية على منظومة تقنية متطورة، وفرق ميدانية منتشرة، وصحفيين ومحللين واكبوا المباريات من زوايا متعددة، جامعين بين الخبر، والتحليل، والقراءة التكتيكية، مع احترام قواعد المهنة وأخلاقياتها، كما تميز بلاطو نشرة الكان و الكان هذا المساء بطرح متوازن ونقاشات رصينة، جعلت القناة قبلة للمشاهد المغربي خلال لحظات الذروة.
وفي أوج المنافسات، عززت قناة الرياضية تغطيتها عبر شراكة مهنية مع قطاع الرياضة بالقناة الأولى، حيث جندت مديرية الأخبار إمكانياتها البشرية والتحريرية لإنجاح هذا الورش الإعلامي الكبير. هذا التكامل بين القناتين لم يكن ظرفيا، بل عكس روح العمل الجماعي داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وقدرتها على توحيد الجهود عندما يتعلق الأمر بحدث وطني وقاري
ويعود هذا النجاح، في عمقه، إلى حسن التدبير والرؤية الاستراتيجية التي يقودها الرئيس المدير العام السيد فيصل العرايشي، والذي جعل من تغطية كأس أمم إفريقيا محطة جديدة لتأكيد ريادة الإعلام العمومي المغربي، وقدرته على مواكبة التحولات، والاستجابة للانتظارات المتزايدة للجمهور.
لم تكن التغطية الإعلامية منفصلة عن السياق العام للبطولة، حيث برهن المغرب، مرة أخرى، على مستوى تنظيمي عالمي أبهر إفريقيا والعالم، وترك بصمة راسخة في ذاكرة القارة، سواء على مستوى البنية التحتية، أو التنظيم، أو الصورة التي نقلها الإعلام الوطني باحترافية ومسؤولية.
لقد أثبتت قناة الرياضية، خلال كأس أمم إفريقيا، أن الإعلام العمومي المغربي قادر على صناعة الحدث، لا فقط تغطيته، وأن العمل الجماعي، حين يدار برؤية واضحة وقيادة مسؤولة، يتحول إلى قوة ناعمة توازي قوة الإنجاز الرياضي والتنظيمي، و تسهم في ترسيخ صورة المغرب كفاعل قاري وازن، إعلاميا وتنظيميا.



